الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

86

شرح ديوان ابن الفارض

ما خلق اللّه العقل فقال له أقبل فأقبل . ثم قال له أدبر فأدبر الحديث . فالمقبل قلب والمدبر نفس . اه . وأضلع أنحلت كادت تقوّمها من الجوى كبدي الحرّا من العوج مثله : وإن بقلبي نحوهن لغلة * يقوّم معوج الضلوع زفيرها [ الاعراب والمعنى ] أي وللّه « أضلع أنحلت » بالبناء للمجهول أي أنحلها الشوق وكاد من أفعال المقاربة واسمها « كبدي » الموصوفة بالحراء . وجملة « تقومها » خبرها . و « من العوج » متعلق بتقومها . و « من الجوى » متعلق بانحلت . والمعنى : وللّه نحول أضلع قاربت حرارة كبدي تقوّمها من اعوجاجها إذ من العادة أن الغصن المعوج إذا كان دقيقا يقوم بحرارة النار ولأجل تحصيل الرقة قال رحمه اللّه انحلت وإنما قال كادت لأن تقويم الأضلاع غير ممكن باعتبار بقاء الجسد على عادة الخلقة الإنسانية وفي البيت الطباق بين الإعوجاج والاستقامة . ( ن ) : قوله وأضلع ، كناية عن أخلاق كريمة اتصف بها في طريق اللّه تعالى بني أمره عليها كبناء الجسد على الأضلاع . وقوله انحلت ، كناية عن ظهور ضعف تلك الأخلاق بتجلي الحق تعالى بحقائقها كما ورد تخلقوا بأخلاق اللّه . وقوله كبدي الحرا ، فالحرارة في كبده من الحب الإلهي المستولي عليه . وقوله من العوج تقويم إعوجاج الأضلع زوال انحرافها حتى ترجع إلى استقامتها وتعود إلى أصولها الإلهية كما ذكرنا . اه . وأدمع هملت لولا التّنفّس من نار الهوى لم أكد أنجو من اللّجج [ الاعراب والمعنى ] أي وللّه « أدمع هملت » أي فاضت . و « اللجج » جمع لجة وهي معظم الماء . و « ال » في « اللجج » كالعوض من المضاف إليه . إذ المراد لولا تنفسي من نار الهوى أي من نار المحبة لم أقارب النجاة من لجج دموعي فقد أثبت لنفسه لججا من دموعه وتنفسا من نار هواه وأن التنفس من نار الهوى عند ضيق المجال أوجب نجاته من لجج الدموع عند الانهمال . وقد تقدم الكلام على كاد وعلى نفيها وإثباتها مفصلا عند قوله رضي اللّه عنه . لم تكد أمنا تكد من حكم لا * تقصص الرؤيا عليهم يا بني